السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
60
مصنفات مير داماد
المساحيّة بعينها ، سواء كانت في اتّصال واحد أو في اتّصالات متعدّدة ، أيّ عدد كان ، بعد أن يضبطها جميعا ذلك القسط المساحىّ بعينه . فإذن ، طبيعة الصّورة الجرميّة الّتي حظّها في المساحة ذلك القسط بعينه مقوّمة لوحدة هيولاها الشّخصيّة الذّاتيّة ، وكلّ من تعيّناتها بحسب المراتب الاتّصاليّة والانفصاليّة لا إلى نهاية محمولة فيها ومتقوّمة بها ومحصّلة [ 32 ط ] لوحدتها الشّخصيّة الذّاتيّة المبهمة بالقياس إلى التشخّصات الّتي لها بالعرض ، وكلّ من تلك المراتب بتعيّنها الشخصيّ ترفع ذلك الإبهام . شك وتحقيق ( 23 - المادّة لا تقبل الانفصال ) أظنّ المتشكّكين ليجتذبنّ سرّك بتشكيكهم : أنّه إذا طرأ الانفصال ، فمادّة كلّ من الهويّتين الحادثتين : إمّا هي بعينها مادّة الأخرى ، وتأباه الفطرة والبرهان . وإمّا غيرها : فإمّا هما موجودتان بالفعل قبل الانفصال أيضا ، فتكون كلّ مادّة مشتملة بالفعل على موادّ متكثّرة إلى لا نهاية ، إزاء للانقسامات الممكنة لا إلى نهاية ؛ وإمّا حادثتان حين الانفصال ، فتنفصل المادّة أيضا إلى جزءين هما المادّتان . فلم يكن بدّ من مادّة أخرى للمادّة ، وإلّا كان الانفصال انعداما للصورة والمادّة بالمرّة ، فيساق النّظر إلى انقسام تلك المادّة أيضا إلى مادّتى المادّتين ، وهكذا إلى لا نهاية . فتحققن : أنّ المادّة بحسب وحدتها الشّخصيّة الذّاتية ليست تتهيّأ لقبول شيء من الانفصالات أصلا ، بل إنّما تقبل الانقسام بحسب وحدتها الشّخصيّة بالعرض ، من تلقاء وحدة الصّورة المتّصلة الّتي هي حاملتها . فهيولى الذّراع من الصّورة الجرميّة مثلا هويّة شخصيّة واحدة لا تأبى اتّصال الذّراع ممتدّا واحدا أو انفصاله ممتدّين أو أكثر لا إلى نهاية . فإذا انفصل الذّراع إلى نصفين لم يكن هيولى كلّ من النّصفين بما هي منحازة عن هيولى النّصف الآخر جزءا من هيولى الذّراع الشّخصيّة ، بل إنّما جزئيّتها لها بما هي هيولى النّصف بحسب التّكسير والمساحة ، سواء كان النّصفان متّصلا واحدا أو متّصلين أو متصلات متكثّرة على أيّ عدد كان ؛ نعم كلّ منهما
--> الأولى ، فإنّها لا تكون متخلية ومصدوة عنه ، بل إنّه يكون لها في الفطرة الأولى حاصلا بالفعل بتّه .